ابن حمدون

160

التذكرة الحمدونية

الرياسات . فالحمد للَّه على أن جعله لها نصابا تستقرّ فيه ، وملاذا تعتصم به ، وكفؤا كريما تؤثره ولا تفركه ، وتأوي إليه ولا تنشز عنه . وعرّفه اللَّه بركة مقدمها بعد الاغتراب ، واستيطانها بعد التقلَّب والاضطراب ، ولا أعدمه النهوض بأعبائها ، ولا عرّى مناكبه من ردائها ، وأعانه فيها على اكتساب المكارم ، وادّخار المثاوب ، مشتملا عليها حائزا ، ومستبدّا بها فائزا ، ليكون فناؤه [ 1 ] - عمره اللَّه - سوقا لبضائعها ، وأيامه - أطالها اللَّه - موسما لوفودها ، فيسعد بعاجل ثمرها وجناها ، ويحظى بآجل ذكرها وثناها ، بمنّه . 414 - سعيد بن حميد : النعمة فيك أجلّ من أن يقضى حقّها بالقول دون الاجتهاد في كلّ ما يرضي اللَّه عزّ وجلّ من الفعل . ولكنّ اللَّه جعل تقديم الحمد عند المنعم عليه علامة من علامات الشكر ، وفرقا بين العالم بالحقّ والجاهل به [ 2 ] . والحمد للَّه رب العالمين حمد معترف للَّه بأن أقصى ما يبلغه من الشكر مقصّر عن أداء ما تطوّل به من نعمه ، وصلَّى اللَّه على محمد عبده ورسوله صلاة تبقى بعد موت قائلها ، ويتّصل على طول الأيام تتابعها ، وأسأل اللَّه الذي بيده ملكوت كلّ شيء وهو على كلّ شيء قدير أن يتولَّاك بالتوفيق للشكر [ 3 ] ، فإنّ كلّ نعمة خلت من الشكر فإنّ اسم البليّة أولى بها ، وأن يمدّك بالمزيد ، ويحرسك من الغير ، ويحسن لك العواقب ، ويبسط يدك ولسانك بأجمل القول والفعل ، فإنّ أولى الدعاء بالإجابة دعاء خرج من نيّة صادقة وطويّة صحيحة ، واللَّه يعلم كيف النيّة لك ، والشكر لسالف بلائك ، والعلم بفضلك على كثير من أهل دهرك بل على من تقدّمهم من أهل الدهور المذكورة بالخير ، الموصوفة بالفضل . 415 - كاتب [ 4 ] آخر : لو أمسكت عن التهنئة بما جدده اللَّه من هذه النعمة